الثعالبي

109

لباب الآداب

وما وقع الاتفاق على أنه أمدح بيت للجاهلية قوله : تَراهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَللاً . . . كَأنكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سَائِلُهْ النابغة الذبياني واسمه زياد بن معاوية ، اتفقت الآراء على أنه أحسن الشعراء ديباجة شعر ، وأكثرهم رونق كلام ، وكأن كلامه كلام الكتاب ليس فيه تكلف ولا تعسف ، ويقال : إن أجود شعره ما اعتذر به إلى النعمان بن المنذر ، وأمير ذلك قوله : فَإِنَكَ كَالليلِ الذي هو مُدْرِكي . . . وَإِنْ خِلتُ أن المُنْتأى عَنكَ وَاسِعُ ومن أمثاله المشهورة قوله : نُبئتُ أن أبا قابوس أَوْعَدَني . . . ولا مقام على زأرٍ من الأَسَدِ ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال يوماً لجلسائه : من القائل : حلفتُ فلم أترك لنفسِكَ ريبةً . . . وليس وراءَ الله للمرءِ مَذْهَبُ لَئن كنت قد بُلّغت عنّي جنايةً . . . لمُبلّغُكَ الواشي أَغشُّ وأَكذَبُ قالوا : النابغة يا أمير المؤمنين ، قال : فهذا أشعر شعرائكم . وفي هذه القصيدة بيته السائر : فلستَ بمُستبقٍ أخاً لا تلُمُّه . . . على شَعَثٍ أيُّ الرجالِ المُهذبُ وبيته الفاخر : فإنكَ شَمْسٌ والملوكُ كواكبٌ . . . إذا طلعتْ لم يبدُ منهن كوكَبُ